ابن قيم الجوزية
71
معجم التداوى بالأعشاب والنبات الطبية
حرف الطاء طيب : ثبت عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « حبّب إليّ من دنياكم : النّساء والطّيب ، وجعلت قرّة عيني في الصّلاة » « 1 » . وكان صلى اللّه عليه وسلم يكثر التطيب ، وتشتد عليه الرائحة الكريهة ، وتشقّ عليه ، والطيب غذاء الروح التي هي مطية القوى تتضاعف وتزيد بالطيب ، كما تزيد بالغذاء والشراب ، والدعة والسرور ، ومعاشرة الأحبة ، وحدوث الأمور المحبوبة ، وغيبة من تسرّ غيبته ، ويثقل على الروح مشاهدته كالثقلاء والبغضاء ، فإن معاشرتهم توهن القوى ، وتجلب الهم والغم ، وهي للروح بمنزلة الحمى للبدن ، وبمنزلة الرائحة الكريهة ، ولهذا كان مما حبّب اللّه سبحانه الصحابة بنهيهم عن التخلق بهذا الخلق في معاشرة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لتأذيه بذلك ، فقال : إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا ، فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ « 2 » [ الأحزاب : 53 ] . والمقصود أن الطيب كان من أحبّ الأشياء إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وله
--> ( 1 ) تقدم تخريجه ، وهو حديث صحيح . ( 2 ) راجع تفسير الطبري ( 12 / 25 ) والقرطبي ( 14 / 226 ) والبحر المحيط ( 8 / 446 )